محمد بن جرير الطبري
185
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فلذلك قال : " أرحام الأنثيين " ، وفي ذلك أيضًا لو أقرُّوا به فقالوا : " حرم علينا ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين " ، بُطولُ قولهم وبيان كذبهم ، لأنهم كانوا يقرّون بإقرارهم بذلك أنّ الله حرّم عليهم ذكور الضأن والمعز وإناثها ، أن يأكلوا لحومها أو يركبوا ظهورها ، وقد كانوا يستمتعون ببعض ذكورها وإناثها . * * * و " ما " التي في قوله : ( أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) ، نصب عطفًا بها على " الأنثيين " . ( 1 ) * * * = ( نبئوني بعلم ) ، يقول : قل لهم : خبروني بعلم ذلك على صحته : أيَّ ذلك حرم ربكم عليكم ، وكيف حرم ؟ ( 2 ) = ( إن كنتم صادقين ) ، فيما تنحلونه ربكم من دعواكم ، وتضيفونه إليه من تحريمكم . * * * وإنما هذا إعلامٌ من الله جل ثناؤه نبيَّه أنّ كل ما قاله هؤلاء المشركون في ذلك وأضافوه إلى الله ، فهو كذب على الله ، وأنه لم يحرم شيئًا من ذلك ، وأنهم إنما اتّبعوا في ذلك خطوات الشيطان ، وخالفوا أمره . * * * وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14068 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) الآية ، إن كل هذا لم أحرم منه قليلا ولا كثيرًا ، ذكرًا ولا أنثى . 14069 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) ، قال : سلهم : ( آلذكرين
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 360 . ( 2 ) انظر تفسير ( ( النبأ ) ) ، فيما سلف من فهارس اللغة ( نبأ ) .